تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشعائر الحسينية ( فقه العتبات والزيارة ) — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
بكاءه بسبب الخوف من الهلكة ، ولا خوف ذهاب بصره ، وهذا يدل على مدى عظمة أهمية البكاء على المصطفين من حجج أنبياء وأئمة ، بقوله :
لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ .
أي أن قصصهم ( عليهم السلام ) عبرة ليتخذ منها سنة ولتكون قدوة للعالمين . السابع : ما ورد في زيارة الناحية المقدسة : « فلأندبنك صباحاً ومساءاً ولأبكينّ عليك بدل الدموع دماً » « 1 » . وتقريب مفاده ، أن البكاء على مصاب الحسين ( ع ) يتأكد استمراره ولو أدى إلى خروج الدم من العين بسبب الاستمرار والشدة ، وتعبير المعصوم ( ع ) يجل عن الخيال ، ويرتفع عن التصوير الشاعري ، بل هو بيان حقيقة وتثبيت مفهوم واقعي ، وهذا عين مفاد ما مر في بكاء النبي يعقوب ( ع ) في سورة يوسف . الثامن : ما ورد من أن البكاء نفسه خشوع ، لذا نرى أن القرآن الكريم يمتدحه ، بينما يذم الضحك والفرح . فلا يخفى من أن مقتضى قوله تعالى :
إِنَّ قارُونَ كانَ مِنْ قَوْمِ مُوسى فَبَغى عَلَيْهِمْ وَآتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ
هامش
( 1 ) المزار المشهدي : 501 ، بحار الأنوار ج 238 : 98 .