لعدة أيام ، فتارة الإنسان يستشهد فجأة فهو يرى الحدث لحظات ثم يقتل ، أما هنا فالأمر مختلف تماماً فهم عاشوا الشهادة لأيام وأسابيع لأن قائدهم بشرهم ونبأهم بكل ما يجري عليهم وعلى عيالاتهم وتراهم يجيبون إمامهم بقولهم :
« والله لا نخليك ، حتى يعلم الله إنا قد حفظنا غيبة رسول الله ( ص ) فيك ، والله لو علمت أني أقتل ، ثم أحيى ، ثم أحرق حياً ثم أذر ويفعل ذلك بي سبعين مرة ما فارقتك » « 1 » .
والآخر يقول : « والله لا نفارقك ، ولكن أنفسنا لك الفداء ، نقيك بنحورنا وجباهنا وأيدينا ، فإذا قتلنا كنا قد وفينا وقضينا ما علينا » « 2 » . بل كان لديهم اندفاع ونشاط وحيوية ، ولم يصبهم أي زلزال أو اضطراب أو تملل نفسي وهذا هو العلو في همة النفس ونجابتها .
بلْ حتّى نسائهم كانت لهن هذه الامتحانات التي بدأت قبل محرم إلى ما بعد عاشوراء التضحية والفداء ، فإن دعم هذه النسوة يزيد في الهمة والقوة للرجال .
إذنْ سؤدد شهداء الطف سببه هذا الامتحان الطويل وفي كل ميادين النفس ولم تكن لهم شهادة بأبدانهم ودمائهم فقط بل شهادات علو نفساني وفي ميادين كثيرة من فضائل النفس ، فليس جهادهم كباقي الجهاد كما في
هامش
( 1 ) ابن كثير ج 177 : 8 ، وابن طاووس في اللهوف : 36 .
( 2 ) المصدر السابق .