عبرة وقدوة وأسوة ، فإن كل إنسان له تعلقات عديدة في حياته الدنيوية من قبيل التعلق بالزوجية والتعلق بالأولاد والتعلق بالأخوان والتعلق بالأصحاب وبالأحبة وبالعشيرة ، كما في قوله تعالى
قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ وَأَزْواجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها وَتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها وَمَساكِنُ تَرْضَوْنَها أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهادٍ فِي سَبِيلِهِ
« 1 »
.
فكل هذه التعلقات كانت موجودة في واقعة الطف ومع هذا يقدم الحسين على الشهادة ولا تعيقه أبداً بل جندها وعبدها ووظفها وفداها لطريق الدين .
فأخذ عيالاته وكل حرمه ( ع ) في عرصة كربلاء وعرصة المواجهة ، واضح أن كل هذه الأمور لا تقف جبل أو عقبة أمام استبسال سيد الشهداء ( ع ) بل وظفها في سبيل الله ، وهذا غير أنه يستشهد بنفسه فقط ، فهناك فرق كبير بين أن تستشهد بنفسك وبين أن تأتي بكل شؤون نفسك الأخرى وما لديك وتفديه وتخاطر به إلى آخر لحظة من حياتك .
وليس ما لديك من مال وبنين بل بما لديك من مريدين ومحبين وأولياء ، وهذا يعني أنك تفدي وجودك المعنوي الذين يحملون أسمك في المجتمع تفديهم في سبيل الله وهذا ه الموقع السياسي والموقع الاجتماعي كل هذا وذاك لم يكن عائقاً لفداء سيد الشهداء إلى الله تعالى .
وبسبب كل ذلك أصبح الحسين ( ع ) مدرسة وجامعة وكتاب جامع في
هامش
( 1 ) سورة التوبة : الآية 24 .