وهذا يعني أن كل نفس لابد أن تتغذى بهذا المنبع الروحي ، وإلا فلن يكون للنفس توازن ، وبصيرة ونور وتكامل ، وهذا شبيه ما هو موجود في علم الرياضيات حيث أنه لا يمكن أن يتخطى أي مرحلة من المراحل التي قبل ذلك لأن كل مرحلة قوام في علم الرياضيات ، والنفس في علم الفطرة هكذا ، فلابد لهذه الأنوار الخمسة التي أكد عليها القرآن في سورة النور أن تضيء لكل فطرة روحية ، ولابد أن تتلقاه وإلا فلا يمكن أن تتوازن ولن تسعد ولن تتكامل ولن تصل إلى الفضائل فإن مصباح الهدى وسفينة النجاة ليس لمجتمع خاص بل لكل البشرية ولكل الأجيال ، وهذا ما صرح به النبي ( ص )
« إن الحسين مصباح الهدى وسفينة النجاة » « 1 » ،
ومعنى هذا أن الله أعظم الحسين ( ع ) أن يقتصر ويكون لقرن أو قرنين من الزمن ، أو لمنطقة الشرق الأوسط بل قدر سبحانه وتعالى أن يكون هذا عطاء منه لكل البشر « فلا يزداد أثره إلا علواً » .
الحسين هو القرآن المتجسد في واقعة كربلاء :
إنَّ استعراض واقعة عاشوراء عبارة عن استعراض مشهد مرئي أمام الإنسان ، حيث يرى فيها امتحانات وتجارب وأمثلة كبيرة ، وكيف أن النفوس سقطت بأسباب مختلفة وبسبب فتن وقوى نفسانية مختلفة ، وفي المقابل كيف نجحت نفوس أخرى وصعدت واعتلت .
هامش
( 1 ) مدينة المعاجز ج 51 : 4 .