تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشعائر الحسينية ( بين الأصالة والتجديد ) — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
المَراثي والندبة في السور القرآنية . الثالث : أنّ اشتمال الكتاب العزيز في العديد من السور القرآنيّة على المراثي والندبة والعزاء ، وهو قرآن يُتلى كلّ صباح ومساء وفي كلّ آن وزمان ، وهو عهد اللَّه تعالى إلى خلقه اللازم عليهم أن يتعاهدوه بالقراءة والتدبر كلّ يوم ، ولاسيّما في شهر رمضان الذي هو ربيع القرآن ، فيقضي ذلك دعوة القرآن لإقامة الرثاء والندبة والعزاء على ظلامات المظلومين وروّاد الإصلاح الإلهيّ في البشريّة ، في كلّ يوم فضلًا عن كلّ أسبوع ، وفضلًا عن كلّ شهر وكلّ موسم وكلّ سنة بنحو راتب ودائم ، في كلّ قراءة للقرآن وترتيل . فإذا كانت سُنّة القرآن ذلك في ظلامات المظلومين مثل أصحاب الأخدود ، وأتباع الأنبياء . . فما ظنّك ببضعة المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم وريحانة خاتم الأنبياء وسيّد شباب أهل الجنة لاسيّما مع افتراض أمر القرآن بمودّتهم والحزن لمصابهم كما تقدّم في النمط السابق ؟

الثانية : قصّة يوسف عليه السلام ويعقوب عليه السلام

ويستهلّ القرآن الكريم تفصيل أحداث المأساة التي جَرت عليهما بقوله تعالى
« لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آياتٌ لِلسَّائِلِينَ »
« 1 » كما يختم كلامه في السورة
« لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ . . . »
« 2 » ليبيّن أن ما قصّه وسَرَدَه من فعل يوسف ويعقوب عليهما السلام سُنّة تستنّ بها هذه الأمّة . ويبدأ الحديث عن ظلامة يوسف عليه السلام وهو في سنٍّ يافع ناعم الأظفار
هامش
( 1 ) يوسف : 7 . ( 2 ) يوسف : 111 .