الحدث ، إلّاأن إلتهاب أحاسيس هابيل مملوءة بالصفاء والإحسان ، وأحاسيس قابيل مشحونة بالعدوان والتجاوز لمقتضيات الفطرة .
السابعة : ما ارتكبه فرعون وهامان من طغيانٍ
واستكبارٍ في الأرض :
« يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ »
« 1 » ، وقوله سبحانه :
« يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ »
« 2 » .
الثامنة : ناقة صالح
في سورة الشمس
« كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها * إِذِ انْبَعَثَ أَشْقاها * فَقالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ناقَةَ اللَّهِ وَسُقْياها * فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوها فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاها * وَلا يَخافُ عُقْباها »
« 3 » فبيّن طغيان ثمود وأنّ الذي ارتكب الجريمة هو الأشقى من قوم ثمود ، وبيّن حُرمة الناقة بأضافتها إلى ذاته المقدسّة مع كونها ناقة صالح ، ثمّ صوّر بإحساس ملتهب عملية الجناية من المعتدي بأنّه قام بعملية العقر . . واللفظ يبيّن قساوة الفعل ، والسورة تُسند الفعل إلى قوم ثمود كلِّهم لرضاهم بذلك ، كما سبق أن وصف المعتدي بالشقاء البالغ غايته . . ثم بيّن بجانب وقوفه بصف المظلوم وتضامنه معه تنديده للظالم وانبعاث الغضب والنقمة الإلهيّة العاجلة وسخطه الشديد عليهم ، فلم يكتف برثاء المظلوم ، بل قرنه بشجب الظالم والإنكار عليه ، بل وإدانة قوم ثمود لموقفهم المتفاعل تأييداً للجريمة .
فإذا كان موقف القرآن من ناقة صالح يبدي مثل هذا التضامن معها وهي دابّة وآية إلهيّة . . ويدين ظلم قوم ثمود لها . . فباللَّه عليك ، ما هو موقف القرآن الكريم
هامش
( 1 ) القصص : 4 .
( 2 ) إبراهيم : 6 ؛ البقرة : 49 .
( 3 ) الشمس : 11 - 15 .