تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشعائر الحسينية ( بين الأصالة والتجديد ) — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
الحبّ ، وهل التولّي إلّاالحبّ ؟ وهل هناك مصداق للحبّ أوضح وأصدق من البكاء على مصابهم ؟ والحزن لحزنهم ؟ والنفرة من أعدائهم ؟ وبعبارة أخرى : لو لم يكن للبكاء إلّاهذا القدر من الفائدة لكفى ، فهو نوع من المحافظة على جذور وأسس رُكنَي العقيدة المقدّسة الشريفة . . ألا وهما التولّي لأولياء اللَّه سبحانه والتبرّي من أعدائه وأعدائهم . . نعم ، لابدّ فيه من إعطاء حقّ جانب الإدراك ، مثل لابدّية إعطاء جانب العاطفة حقّها ، دون أن يطغى أحد الجانبين على الآخر . . كما يظهر من الروايات أنّ هناك دعوة إلى البكاء ؛ كذلك هناك روايات للتدبّر والتأسيّ بأفعالهم عليهم السلام والاقتداء بسيرتهم . . « . . . ألا وإن لكل مأموم إماما يقتدي به ، ويستضيء بنور علمه . . . » « 1 » هذا ضمن مضامين متواترة من الآيات والروايات ؛ التي لا يتم الاقتداء والتأسّي إلّابعد استخلاص العِبر وتحليلها والتدبّر بها . . ومع ذلك ، فإنّ البكاء بأيّ درجة كان وبأيّ شكل حصل - سواء في نثر أو شعر أو خطابة - لا يمكن فرضه إلّامع فرض تقارنه مع معلومة معيّنة ينطوي ضمنها . . فهو يمتزج بنحو الإجمال مع تلك الحقائق الإدراكيّة . . ولا يمكن فرض البكاء من دون حصول العِظة والعبرة ولو بنحو الإجمال . . لأنّنا نفرض أنّ الحالة العاطفيّة هي دوماً معلولة لجانب إدراكيّ . .

الوجه السادس :

البكاء في الواقع يُستَخدم كسلاح ضدّ النفس . . والحال أنّ ما يمتلكه الإنسان من طاقة مملوءة ومخزونة يجب أن يوجّهها ضد العدو أو يوظّفها في الإثارة نحو السلوك العمليّ والبرنامج التطبيقيّ . . بينما هذه الشحنة التي امتلأ
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة 16 : 205 .
الشعائر الحسينية ( بين الأصالة والتجديد ) — صفحة 322 | الشيخ محمد السند