تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشعائر الحسينية ( بين الأصالة والتجديد ) — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
سَيِّئاتِكُمْ »
« 1 » فهل هذا إغراء بالصغائر . . أو :
« إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ »
« 2 » هل هذا إغراء بكلّ المعاصي غير الشِّرك ؟ ! يُضاف إلى ذلك روايات عديدة أخرى وردت من طرق العامّة والخاصّة في ثواب البكاء من خشية اللَّه ، منها : عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « مَن خرج من عينيه مثل الذباب من الدمع من خشية اللَّه آمنه اللَّهُ يومَ الفزع الأكبر » « 3 » وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « مَن بكى على ذنبه حتّى تسيل دموعه على لحيته حرّم اللَّه ديباجة وجهه على النار » « 4 » فهل هذا إغراء لارتكاب المعاصي والذنوب ؟ ! وكذلك ورد في ثواب الحجّ والصلاة المفترضة والصوم وغيرها من الثواب العظيم ، وغفران الذنوب . . بل يمكن الردّ على الإشكال في هذه الموارد بوجوه عديدة : اوّلًا : الترغيب في نفس العمل ، لا أنّه إغراء بالمنافرات والمضادّات . . ثانياً : فتح باب التوبة وعدم اليأس . . ثالثاً : أنّ البكاء من خشية اللَّه إنّما يكون من باب المقتضي للتكفير عن الصغائر أو لغفران الذنب وليس من باب العلّة التامّة . . أي أنّ هناك أموراً وشرائط أخرى لابدّ من توفّرها مع المقتضي ، من قبيل عدم الإصرار على الصغائر ، والعزم والتصميم على الإقلاع عن المعصية وغير ذلك . . فإذا تمّت جميع هذه المقدّمات
هامش
( 1 ) النساء : 31 . ( 2 ) النساء : 48 . ( 3 ) روضة الواعظين ( الفتال النيسابوريّ ) : 452 . ( 4 ) المصدر السابق .