سَيِّئاتِكُمْ »
« 1 » فهل هذا إغراء بالصغائر . . أو :
« إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ »
« 2 » هل هذا إغراء بكلّ المعاصي غير الشِّرك ؟ !
يُضاف إلى ذلك روايات عديدة أخرى وردت من طرق العامّة والخاصّة في ثواب البكاء من خشية اللَّه ، منها :
عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم :
« مَن خرج من عينيه مثل الذباب من الدمع من خشية اللَّه آمنه اللَّهُ يومَ الفزع الأكبر » « 3 »
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم :
« مَن بكى على ذنبه حتّى تسيل دموعه على لحيته حرّم اللَّه ديباجة وجهه على النار » « 4 »
فهل هذا إغراء لارتكاب المعاصي والذنوب ؟ ! وكذلك ورد في ثواب الحجّ والصلاة المفترضة والصوم وغيرها من الثواب العظيم ، وغفران الذنوب . . بل يمكن الردّ على الإشكال في هذه الموارد بوجوه عديدة :
اوّلًا : الترغيب في نفس العمل ، لا أنّه إغراء بالمنافرات والمضادّات . .
ثانياً : فتح باب التوبة وعدم اليأس . .
ثالثاً : أنّ البكاء من خشية اللَّه إنّما يكون من باب المقتضي للتكفير عن الصغائر أو لغفران الذنب وليس من باب العلّة التامّة . . أي أنّ هناك أموراً وشرائط أخرى لابدّ من توفّرها مع المقتضي ، من قبيل عدم الإصرار على الصغائر ، والعزم والتصميم على الإقلاع عن المعصية وغير ذلك . . فإذا تمّت جميع هذه المقدّمات
هامش
( 1 ) النساء : 31 .
( 2 ) النساء : 48 .
( 3 ) روضة الواعظين ( الفتال النيسابوريّ ) : 452 .
( 4 ) المصدر السابق .