بكاءً كما في سورة الدخان « 1 » روى الفريقان تحقّق هذا الأمر في شهادة الحسين عليه السلام . . مثل ابن عساكر في تاريخه في ترجمة سيّدالشهداء عليه السلام ، حيث ذكر جُملة من الروايات المسندة في ذلك عن مشاهدة الدم تحت الأحجار وفوق الحيطان وغيرذلك .
أوجه الاعتراض على ظاهرة البكاء والجواب عليها
نذكر بعد ذلك ما يُثار حول ظاهرة البكاء من انتقادات وإشكالات ونتعرّض للجواب عنها بالتفصيل تباعاً . . فهناك عدّة نظريات وآراء مخالفة لظاهرة البكاء تعتمد على وجوه عديدة . .
الوجه الأوّل :
أنّ أدلة وروايات البكاء تشتمل على مضامين لا يقبلها العقل . .
مثل
« أنّ مَن بَكى ودَمِعَت عيناه بقَدر جَناح ذُبابة ، غُفَر له كلّ ذنوبه »
فهذه الروايات - بتعبيرهم - مضمونها إسرائيليّ . . شبيه لما لدى النصارى من أنّ المسيح قُتِل لتُغفر ذنوب أمّته . . فهذه الروايات فيها ما يشابه هذا المضمون . . أنّ الحسين قُتل ليُكفِّر عن ذنوب شيعته إلى يوم القيامة ، فهي - بزعم هؤلاء - إغراء بالذنوب وإغراء للمعاصي . . فلا يمكن العمل بهذه الروايات . . لأنّ فيها نفس الإغراء الموجود في الفكرة المسيحيّة واليهوديّة . . فحينئذ مضمون هذه الروايات لا يقبلها العقل ولا يصدّقها . . وهو مضمون دخيل كما عبّروا . . وهذا الوجه - في الحقيقة -
هامش
( 1 ) الدخان : 29 .