أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَكانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ »
« 1 » حيث إنّ مجموع الدين يعتبر كتلة واحدة ، ولا ننظر إلى الدين من جهة دون أخرى . . وإذا كان تمام الأدّلة الدينيّة يُشير إلى أن ارتكاب المعاصي والإصرار عليها يُؤدّي إلى فقدان الإيمان والمآل إلى سوء العاقبة - والعياذ باللَّه -
فليس فيها جانب إغراء ، بل فيها إشارة إلى جهة معيّنة ، وهي أنها تخلّص الإنسان وتنقذه من حضيض المعاصي والرذائل وتَعرُج به إلى سمو الفضائل وجادّة الصواب والصراط المستقيم . .
فإنّ التفاعل العاطفيّ مع أحداث عاشوراء ليس ينفّر من أعداء أهل البيت عليهم السلام فقط . . بل هو أيضاً ينفّر من السلوكيّات المنحرفة المبتلى بها ، وتتولّد في أعماق الشخص المتأثّر حالة تأنيب الضمير لذلك ؛ فهو يجسّد في نفسه الصراع والجهاد . . فإذا عرضت له أشكال من المعصية كأنّما يتحرّك عنده هاجس الحرارة الحسينيّة وينشأ في روحه جانب تأنيب الضمير . . فهذا نوع من الإنجذاب القلبيّ والعزم الإراديّ نحو الصراط المستقيم . .
وليس مفاد الروايات أنّ : من بكى على الحسين فله الضمان في حسن العاقبة ، وله النتيجة النهائية في الصلاح والفلاح . . ليس مفادها ذلك . . إنّما مفاد الروايات : مَن بكى على الحسين غُفرت له ذنوبه . . مثل أثر فريضة الحجّ . وغفران الذنوب مشروط - كما يقال - بالموافاة . . والموافاة اصطلاح كلاميّ وروائيّ . . أي
هامش
( 1 ) الروم : 10 .