مثلًا الحَسد ، أو الشهوة هما من جنبة إدراك المخيّلة التي هي النافذة العظمى للشيطان في الإنسان ، التي يدخل من خلالها . . حيث يُري الشيطان الصور للإنسان من بعيد . . يُريه صورة لفعل أو لشيء ، ثمّ يشوّقه نحو ذلك الفعل . .
« وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي . . . »
« 1 » فبتوسّط نفس الدعوة من بعيد يُري الصورة في عالم النفس ، ثمّ يُغري الإنسان فيتشوّق ويتحرّك نحوها ؛ فالإنسان إذا عزف وانصرف عن هذا الإغراء ينقطع سلطان الشيطان عنه . . أمّا مع رغبة النفس وتركيزها وانجذابها ، فإنّ الشيطان سوف يستولي عليه . .
وهذا قد يكون تفسير الحديث المعروف عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم :
« إن الشيطان يجري في الإنسان مجرى الدم » « 2 »
. . وباعتبار أنّ هذه النوافذ الإدراكيّة لا يضبطها الإنسان ولا يحرسها بحراسة جيّدة ، وأنّه يُطلِق عنانها من دون مراقبة النفس . . فإنّ الشيطان سيخترق النفس من خلالها وينفذ إلى إعماقها . .
فالفطرة الإنسانيّة ذات جنبتَين لا يمكن تفكيك إحداهما عن الأخرى .
ونواصل بعض الأمثلة لكي نكون على بصيرة من هذا البحث ، حتّى نصل إلى حقيقة النُكات الفلسفيّة والعقليّة . .
مثلًا . . يروّج البعض في بعض الأبحاث الفكريّة والثقافيّة الحديثة أنّ
هامش
( 1 ) إبراهيم : 22 .
( 2 ) مستدرك الوسائل 16 : 220 .
وفي الكافي 2 : 440 ، عن الإمام الباقر عليه السلام قال : « يا ربِّ سلّطتَ عليّ الشيطان وأجريتَه منّي مجرى الدم . . »