النَّفس ، وقوّة العقل العمليّ ؛ هذه القوى سِمتها المهمّة المميِّزة لها عن الجناح الأول - أو الأجنحة الأخرى - أنّها باعثة ومحرّكة في النفس . .
فلدينا جناحان من الأجنحة العديدة في النفس ، أو جهتان :
الأول : الجهة الإدراكيّة . .
الثاني : الجهة العمليّة . .
طبعاً الجناح الذي هو في الجهة العمليّة هو المحرّك والباعث ، لكنّه ليس بكلّ درجاته خالياً من الإدراك . . كلّا . . بل هو في بعض درجاته مزيج ومختلط بالإدراك ، مثل قوّة العقل العَمليّ . . وخاصيّة قوّة العقل العمليّ هو الإدراك مع كونه محرّكاً أيضاً . .
مثلًا . . يدرك الإنسان حسن فضيلة معيّنة ويتشوّق إليها ، فيُمارسها ويعزم عليها ويوطّن نفسه على تطبيقها . . أو ربّما - بدل أن يتشوّق إلى فضيلة ما - يستنكر رذيلة ما وينفر منها . . ويشحن نفسه بالنفرة منها . . فتراه ينقطع في سلوكه العمليّ عن تلك الرذيلة . . وهلمّ جرّاً . .
فعلى كلّ حال : العقل العمليّ حيث إنّه محرِّك عمليّ ، إلّا أنّ جنبة الإدراك تتوفّر فيه أيضاً . . هذا من جهة . .
ومن جهة أخرى ، لابدّ من امتزاج هاتين القوّتَين العمليّة والإدراكيّة في النفس الإنسانيّة ، فافتراض وجود إنسان له جانب إدراكيّ فقط ، أو له جانب عمليّ فقط مخالف للفطرة الإنسانيّة . . وبعبارة أخرى ، فأنت تريد بافتراضك هذا أن تجعله انساناً له جانب عمّالي فقط دون جانب إدراكيّ أو بالعكس . . لكنّ مثل هذا الشخص ليس من الحقيقة الإنسانية بشيء . .
بل الحقيقة الإنسانيّة فَطرها اللَّه عزّ وجلّ على مزيج من القوى العمليّة والقوى الإدراكيّة . . فمن المحال وجود حقيقة إنسانيّة تتمحّض في إدراك المعلومات فحسب . . بل لابدّ أن تجد فيها جناحاً آخر وجنبة أخرى وهي جنبة
الشعائر الحسينية ( بين الأصالة والتجديد ) — صفحة 265
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٢٦٥