عمّالية . . كذلك من المحال أن ترى إنساناً فيه جنبة عمّالية فقط - كالحيوانات - بل جملة من الحيوانات تكون الجنبة الإدراكيّة خفيفة فيها . . لكنّ الجنبة العمّالية فيها بارزة وظاهرة . .
وقد وزّع اللَّه عزّ وجلّ الصفات العمليّة في الحيوانات بشكل عجيب . . مثلًا :
الحرص تجده في النمل « 1 » ، والوفاء تراه في حيوان آخر ، والغيرة على الأُنثى في حيوان ، وانعدام الغيرة في حيوان . . . كأنّ هذه الصفات العمليّة وزّعت على كثير من أقسام الحيوانات عبرةً للإنسان . . والفطرة الإنسانيّة تختلف عن الفطرة الحيوانيّة التي تكمن فيها الجنبة العمليّة فقط ، وإن كان هناك صفات عمليّة ( فضيليّة ) موزّعة وموجودة لدى الحيوانات من اللطائف . . ومن يتتبّع حياة بعض الحيوانات سوف يلاحظ في كلّ حيوان صفة معيّنة . . وهذا مورد للاعتبار ، حيث يقال : الإنسان يُحشر حسب صفته ؛ وهذه الأشكال من الحيوانات الموجودة هي نموذج وأمثال للصفات المختلفة ، فإن كانت صفات الإنسان رذيليّة لا سامح اللَّه ، فإنّه سوف يُحشر بحسبها . .
فليست الفطرة الإنسانيّة تحتوي على جانب إدراكيّ محض . . ولا على جانب عمليّ محض . . بل هما جناحان ممتزجان لا يمكن أن ينفكّ أحدهما عن الآخر ، ولا يُفصل بينهما في حاقّ النفس البشريّة . . وإذا وجدنا بعض الناس فيه طغيان جنبة إدراكيّة على جنبة عمليّة ، أو طغيان جنبة عمليّة على جنبة إدراكيّة . .
فهذا نوع من الاختلال وعدم التوازن والتكامل فيه . .
هامش
( 1 ) راجع توحيد المفضّل : القسم الخاص لبيان أسرار وعجائب الحيوانات - بحارالأنوار 3 : 90 .