الحال » « 1 » . . ويتوصّل به إلى ترسيم الصورة المراد تجسيدها . . فالضابطة التي ينبغي اتّباعها وممارستها في بيان حوادث وأبعاد واقعة عاشوراء هي أن يؤول إلى أمر حقيقيّ . . بأن يتوخّى الخطيب أو الشاعر ، أو الكاتب ، أو الراثي . . نقل أمرٍ تاريخيّ ثابت بحسب الضابطة التاريخيّة ، لا بالضابطة الشرعيّة للاستنباط . . بعد أن يتثبّت الأمر تاريخيّاً ، أو قُل يثبّت أمراً فرعيّاً . . حتّى يتناول ذلك المعنى الصادق بالرواية القصصيّة ، أو ما يُعرف ب « لسان الحال » . . أو ما يُقال ب « الرسم والتصوير التمثيليّ » في علم البلاغة . .
بحيث أنّه قد ثبت لدى الشاعر أو الناثر شكل تفجّع الزهراء عليها السلام أو العقيلة زينب عليها السلام مثلًا أو غيرها من المواقف المؤلمة ، فيريد أن يصوّر تلك الحقيقة التي هي حقيقة مؤثّرة ومفجعة لا يتحمّلها إنسان ذو ضمير ، ويرسمها بشكل لسان الحال . . فضابطة الرواية القصصيّة هنا ينبغي أن تَتبَع حقيقة ما . . إمّا حقيقة تاريخيّة ، أو حقيقة فرعيّة ، أو حقيقة عقائديّة . . ولولا ذلك لكانت الرواية القصصيّة خرافيّة . .
وإنّما المراد الإخبار عن مغزى معين وقد ينتج - على سبيل المثال - فيلماً ليس له واقعيّة . . ليس له غالباً إخبار عن الواقع . . لكنّ مغزاه الذي يروم الكاتب القصصيّ التوصّل إليه له مغزى حقيقيّ - إذا كان الكاتب صادقاً في غرضه - كأن يريد أن يتوصّل إلى حُسن الوفاء مثلًا ، أو إلى دناءة الفاحشة . . فيجب أن يعتمد
هامش
( 1 ) مثل قول الشاعر السيد رضا الموسويّ الهنديّ :ولو ترى أعينُ الزهراء قرَّتها * والنبلُ من فوقه كالهُدب ينعَقد
إذاً لحنَّتْ وأنَّتْ وانهمَت مُقَلٌ * منها وحَرّت بنيران الأسى كبدُ