تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشعائر الحسينية ( بين الأصالة والتجديد ) — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
الأئمّة عليهم السلام وآدابهم ومظلوميّتهم ليس في مقام تثبيت حكم شرعيّ ولا حكم عقائديّ ، وإنّما في مقام تربية السامع ووعظه وإرشاده . . فحينئذ في مقام المواعظ والنصائح التي تقع في مضانّها لا يُطالَب الناقل بالسند المعتبر ، ولا يجري توخّي ميزان الرواية في باب الاستنباط والحكم الشرعيّ ، بل ينبغي أن تجري ضابطة النقل التاريخيّ لأنّ الناقل في مقام العبرة والموعظة وبيان الحكمة أو في مقام الإخبار عن مجمل وتفاصيل الحدث لا مجرياته الأصلية . . إذن ، مسرح ومجال الرواية التاريخيّة في واقعة عاشوراء ونهضة الإمام الحسين عليه السلام هو هذا الجانب . . أي جانب العِبرة والموعظة والنصيحة والإرشاد والسرد لتفاصيل الحدث . . وقد ذكر أمير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة في خطبة غرّاء في قواعد علم التاريخ هذا المضمون في قوله : « إنّي وإن لم أكن عمّرت عمر من كان قبلي ، فقد نظرت في أعمالهم ، وفكّرت في أخبارهم ، وسرت في آثارهم ، حتّى عدت كأحدهم ، بل كأنّي بما انتهى إليّ من أمورهم قد عمّرت مع أوّلهم إلى آخرهم » « 1 » . . والعِبر والموعظة والمعرفة التفصيليّة لجزئيّات الأحداث مطلب يُغاير باب الاستنباط وتحرير الأحكام الشرعيّة . . وهذه هي ضابطة الرواية التاريخيّة في الشعائر الحسينيّة . . أمّا الرواية القصصيّة التي ذكرنا أنّ الخطباء والشعراء و « الرواديد » يتعرّضون لها ، أو ما يسمّى بالتمثيل ( الشبيه ) « 2 » وغيره ، حيث يؤتى بما يُعبّر عنه ، ب « لسان
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، طبعة محمّد عبدة 3 : 40 . ( 2 ) المسرحيّات الشعبيّة لأحداث الواقعة .
الشعائر الحسينية ( بين الأصالة والتجديد ) — صفحة 242 | الشيخ محمد السند