الأئمّة عليهم السلام وآدابهم ومظلوميّتهم ليس في مقام تثبيت حكم شرعيّ ولا حكم عقائديّ ، وإنّما في مقام تربية السامع ووعظه وإرشاده . . فحينئذ في مقام المواعظ والنصائح التي تقع في مضانّها لا يُطالَب الناقل بالسند المعتبر ، ولا يجري توخّي ميزان الرواية في باب الاستنباط والحكم الشرعيّ ، بل ينبغي أن تجري ضابطة النقل التاريخيّ لأنّ الناقل في مقام العبرة والموعظة وبيان الحكمة أو في مقام الإخبار عن مجمل وتفاصيل الحدث لا مجرياته الأصلية . .
إذن ، مسرح ومجال الرواية التاريخيّة في واقعة عاشوراء ونهضة الإمام الحسين عليه السلام هو هذا الجانب . . أي جانب العِبرة والموعظة والنصيحة والإرشاد والسرد لتفاصيل الحدث . .
وقد ذكر أمير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة في خطبة غرّاء في قواعد علم التاريخ هذا المضمون في قوله :
« إنّي وإن لم أكن عمّرت عمر من كان قبلي ، فقد نظرت في أعمالهم ، وفكّرت في أخبارهم ، وسرت في آثارهم ، حتّى عدت كأحدهم ، بل كأنّي بما انتهى إليّ من أمورهم قد عمّرت مع أوّلهم إلى آخرهم » « 1 »
. . والعِبر والموعظة والمعرفة التفصيليّة لجزئيّات الأحداث مطلب يُغاير باب الاستنباط وتحرير الأحكام الشرعيّة . . وهذه هي ضابطة الرواية التاريخيّة في الشعائر الحسينيّة . .
أمّا الرواية القصصيّة التي ذكرنا أنّ الخطباء والشعراء و « الرواديد » يتعرّضون لها ، أو ما يسمّى بالتمثيل ( الشبيه ) « 2 » وغيره ، حيث يؤتى بما يُعبّر عنه ، ب « لسان
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، طبعة محمّد عبدة 3 : 40 .
( 2 ) المسرحيّات الشعبيّة لأحداث الواقعة .