الكثير يختلط عليه الأمر بين حُجّيّة الخبر وحُرمة الردّ . . حرمة الردّ تتناول حتّى الخبر الضعيف . . وقد عقد صاحب الوسائل في أبواب كيفيّة القضاء أو كيفيّة حكم القاضيباباً يذكر فيه تلك الروايات الدالّة على هذه القاعدة المُسلَّمة . .
والخبر الضعيف في علم الدراية والحديث يختلف عن الخبر الموضوع والمدسوس والمجعول . . وتلك الأخبار تشمل الخبر الذي عُلم وَضْعه يُسمّى ذلك الخبر مدسوساً أو مجعولًا أو موضوهاً ؛ أمّا الذي لم تتوفّر فيه شرائط الحجّيّة ، فلا يُقال أنّه مدسوس أو موضوع . . لاسيّما بعد عملية الغربلة والتنقية والتنقيح التي قامت بها طبقات عديدة من محدّثي الشيعة ورواتهم .
فالخبر الضعيف له أحكام إلزاميّة . . وقد ورد بيان لهذه القاعدة في بعض الروايات بألسنة مختلفة ، منها : أنّ ردّ الخبر بمنزلة الردّ على اللَّه سبحانه من فوق عرشه ، أو بعبارة : « ردّوه إلينا » وغيرها « 1 »
وهناك نكتة لها علاقة ببحث الرواية : وهى أنّ الواقعة - واقعة كربلاء ، واقعة عاشوراء - قد أحتفّ بها قبل وبعد وقوعها حوادث ومواقف ذات أهميّة بالغة ، تظافرت الدواعي والجهود لرصدها ونقلها . . مضافاً إلى التقدير الإلهيّ لبقاء ذِكرها وخلود سيرتها إلى يوم القيامة . . والسرّ في ذلك هو أهميّتها في مسار الدين ومسار المسلمين . . ولذلك تظافرت الدواعي والجهود لنقلها ، حتّى إنّه قد ذكر غير واحد من العامّة - فضلًا عن الخاصّة - أنّه لم تُرصد واقعة تاريخيّة من حيث التفاصيل
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 222 . حيث ورد في هذا الحديث « . . . ولا تبثّوا سرّنا ولا تذيعوا أمرنا ، وإذا جاءكم عنّا حديث فوجدتُم عليه شاهداً أو شاهدين من كتاب اللَّه فخذوا به ، وإلّا فقِفوا عنده ، ثم رُدّوه إلينا حتّى يتبيّن لكم » .