فالرواية القصصيّة تارة يكون المحمول فقط فيها قصصيّاً فرضيّاً في القضيّة ، وتارة يكون كلا الموضوع والمحمول معاً قصصيّاً تخيّليّاً . .
ولا حظر ولا منع من كون الرواية القصصيّة تضمّ طرفاً حقيقيّاً وطرفاً تخيّليّاً ، ولا يستلزم ذلك الكذب والتدليس . . ولا ضرورة ولا لزوم أن تكون كلّ رواية قصصيّة مجموعها حقيقيّ . .
هذا الخلط قد وقع عند البعض . . وهذا هو معنى لسان الحال الذي يعبّر عنه الخطباء والشعراء . . والذي له طرف حقيقيّ وطرف قصصيّ . . والطرف القصصيّ ليس بخرافة . . وأمّا الذي يُسمّي ذلك خرافة فهو لا يفهم معنى الرواية القصصيّة .
ولا يتعاطى أهل الفن الرواية القصصيّة - في الأصل - للإخبار عن الواقع بنفس المدلول المطابقيّ . . وإنّما لأجل الإخبار عن الواقع بالمدلول الالتزاميّ . .
فالقول المزبور يدلّ على عدم فهم معنى الرواية القصصيّة . . نعم يجب على الراوي في الرواية القصصيّة أن ينصب قرينة . . ليس قرينة بلسان الحال . . بل قرينة واضحة . . مثل بيت الشعر الذي ذكرناه قبل قليل لدعبل الخزاعيّ : « أفاطم لو » . .
فكلمة « لو » . . هي القرينة على أنّه ليس إخباراً عن الواقع بنفس المدلول المطابقيّ . .
كذلك الفيلم . . كون اسمه « فيلم » يعني رواية قصصيّة . . والمسرحيّة أيضاً كذلك . . إذن لابدّ أن ينصب الراوي القَصصيّ قرينة معيّنة كي يميّزها عن الرواية الخبريّة البحتة . .
فقد يرسم الكاتب أو الخطيب أو الشاعر ، أو الرادود أو الراثي صورة قصصيّة مفجِعة جدّاً عن واقعة كربلاء دون أن يكون في مقام الإخبار . . ويبيّن أنّها ليست
الشعائر الحسينية ( بين الأصالة والتجديد ) — صفحة 234
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٢٣٤