تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشعائر الحسينية ( بين الأصالة والتجديد ) — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨

الإشكال الأوّل :

وهو الّذي يوجّه النكير والانتقاد إلى الرسوم والشعائر ، معتمداً على مبنىً معيّن وقاعدة محدّدة . . هي : أنّ كلّ شعيرة ورسم وطَقْس يُتَّخذ ، ينبغي أن يكون جَعْلُه واتّخاذُه من الشارع نفسِه . . وإلّا فهو بِدعة وضلال ، وافتراء على اللَّه سبحانه . . وهذا المبنى ، أو هذه المقولة ، أعمّ من كونه إشكالًا موجّهاً من قِبل الطوائف الأخرى ، أو أنّه موجّه من طائفة خاصة متعصّبة ، أو لعلّه ينقدح في انتقادات الوسط الداخليّ للطائفة . . وهذا النمط من الإشكال معتمد على هذه القاعدة أو هذا المبنى القائل : بأنّ أيّ شعيرة أو رسم أو طقس من الطقوس يجب أن يستند بخصوصيّاته إلى جَعل الشارع وتشريعه . . وإلّا فهو ممّا يصدق عليه البدعة والضلالة . .

الإشكال الثاني :

أنّ الشارع المقدّس لو فوّض أمر الشعائر والطقوس وأوكَلها إلى العُرف والمتشرّعة ، لنتج من ذلك أنّهم سيتحوّلون إلى مشرّعين ، حيث فوّض أمر التشريع إليهم . . وهذا التفويض غير صحيح وهو ممتنع . .

الإشكال الثالث :

لو أوكل الشارعُ المقدّس أمر الشعائر والرسوم الدينيّة إلى العُرف ، لنتج من ذلك تحليل الحرام ، وتحريم الحلال . حيث إنّ العُرف قد يتّخذ ما هو محرّم ومبغوض للشرع شعيرةً ، وقد يتّخذ ما هو محلّل شعيرة يجب احترامها ويحرم هتكها . . فيلزم من ذلك تحليل الحرام ، وتحريم الحلال . .

الإشكال الرابع :

وهذا من سنخ الإشكالَين السابقَين ، وهو : لو أنّنا جعلنا اتّخاذ الشعائر والرسوم والطقوس بيدالعُرف . للزم من ذلك العبث بثوابت الشريعة .
الشعائر الحسينية ( بين الأصالة والتجديد ) — صفحة 18 | الشيخ محمد السند