ومنها : البحث بدرجة من الشدّة والخطورة بين المسلمين حول مسألة بناء القبور وعمرانها وتَعاهُدها . . ومن المعلوم أنّ أتباع بعض الفرق يحاربون ظاهرة عمران القبور وتعاهدها ، ويتّهمون زوّارها بالضَّلال ، بل يُكفِّرون عُمّارها . . حتّى لو كانت تلك القبور هي قبور النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته الطاهرين عليهم السلام . .
ومنها : الاهتمام بالأماكن الجغرافيّة ، والآثار المكانيّة الخالدة لمواضع النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ولمواقع إسلامية مشهورة والاختلاف إليها ، من قبيل : موضع غزوة بدر ، وموضع غدير خُمّ وغار حراء . . والمساجد الّتي تشرّفت بصلاة النبيّ ، وما شابه ذلك .
وتُثار الشكوك ويتوجّه الطعن حول تكريم تلك البقاع ، تذرّعاً بما يُروى عن عمر بن الخطاب بأنّه أمر بقطع الشجرة التي بويع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم تحتها بيعة الرضوان في عُمرة الحُدَيبية « 1 » واستفادوا من ذلك أنّ زيارة تلك الآثار المكانية أو الجغرافيّة يسبّب إزواء المسجد الحرام أو بيت اللَّه الحرام أو المسجد النبويّ والتقليل من أهمّيّتها . . فتجنّباً عن خمول الذكر ، وإهمال العمران للمسجدَين ، تُشَنّ حملة عشواء لمحاربة الأماكن المقدّسة الأخرى . . وفي هذه الذريعة يتمسّكون
هامش
( 1 ) ورد في شرح نهج البلاغة 12 : 101 : ( لأنّ المسلمين بعد وفاة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم كانوايأتونها فيُقيلون تحتها ، فلما تكرّر ذلك أوعَدهم عمر فيها ثمّ أمر بها فقُطعت ) - وفي نفس المصدر : ( روى المغيرة بن سويد ، قال : خرجنا مع عمر في حجّة حجّها ، فقرأ بنا الفجر « أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ » و « لِإِيلافِ قُرَيْشٍ » فلمّا فرغ رأى الناس يُبادرون إلى مسجدٍ هناك ، فقال : ما بالهم ؟ قالوا : مسجد صلّى فيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم والناس يبادرون إليه ، فناداهم فقال : هكذا هَلَك أهل الكتاب قبلكم ! اتخذوا آثار أنبيائهم بِيَعاً . من عَرَضَت له صلاة في هذا المسجد فليُصلّ ، ومن لم تعرض له صلاة فليمضِ ) .