مقدّساً لدرجة عالية . . فالأحكام المترتّبة عليه تختلف عمّا هي عليه في المعنى الفرعيّ من فروع الدين مثلًا ، وبتبع ذلك اختلاف نوع ودرجة التعظيم والتبجيل وحرمة الابتذال من شعيرة لأخرى ، حيث لا يكون على وتيرة واحدة بسبب هاتين النقطتين المذكورتين . .
فتعظيم كلّ شعيرة يكون بحسبها . . يعني بحسب المعنى الذي توضع له ، وبحسب شدّة الصلة التي تتّصل وتتوثّق . .
ونعمَ ما ذكر صاحب الجواهر - وقد تقدمت الإشارة إليه - في بحث الطهارة ، حيث قال : إن كلّ شيء بحسب ما هو معظّم عند الشارع يجب تعظيمه . .
ويشير بذلك إلى الاختلاف بحسب المعنى ؛ وهو مفاد الآية الكريمة في سورة الحجّ
« وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ »
، يعني كلّ شيء له حريم وحرمة وعظمة عند الشارع يجب أن يراعى الاحترام والتبجيل بحسب ما هو عند الشارع . . ولا ريب في أنّ حريم حرمات اللَّه مختلف الدرجات . . وأنّها ليست على درجة واحدة ولا على وتيرة ثابتة . .
النقطة الثالثة :
أنّ كلّ متعلَّق ينطبق على المصاديق على استواء . . مثل لفظة الإنسان ينطبق على كلّ أفراد البشر على حدّ سواء « 1 » . .
وهناك عنوان آخر - كالعَدد - ينطبق على الألف أشدّ من انطباقه على العشرة . . وهكذا باب الألوان : فالسَواد : ينطبق على السواد الشديد أشدّ من
هامش
( 1 ) نعم بلحاظ الآخرة والبرزخ قد تكون إنسانيّة الإنسان أشدّ من إنسانيّة الآخر بحسب خُلُقِهِ وعَمله الصالح لا بحسب لونه أو حسبه ونسبه ، وهذا بحث آخر . .