تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشعائر الحسينية ( بين الأصالة والتجديد ) — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
متفاوتة . . بعضها شديد وبعضها متوسّط وبعضها خفيف الصلة . . كما أنّها تختلف بحسب الأوصاف وبحسب الفئات والشرائح . . وهذه نقطة مهمّة مؤثّرة في أحكام الشعائر الدينيّة كما سيأتي . .

النقطة الثانية :

أنّ الشعائر الدينيّة - حيث إنّها علامة - لا بدّ أن ترتبط بذي العلامة وهو المعنى الدينيّ . . أقصد معنىً معيّناً من المعاني الدينيّة . . فصلًا من الفصول الدينيّة ، ركناً من الأركان الإسلاميّة ، هيكلًا من هياكل الدين القويم ؛ وتختلف بعضها عن البعض قدسيّةً وتعظيماً بسبب المعنى الذي تدلّ عليه . . وهذا الحكم من المسلّمات لدى المذاهب الإسلاميّة الأخرى ، مثلًا الهاتك لحرمة الكعبة يُحكم عليه بالارتداد والقتل ، أمّا الذي يهتك المسجد الحرام ( البيت الحرام ) فلا يحكم عليه بالكفر . . فالذي يُحدِث في المسجد الحرام لا يحكم عليه بالكفر ، لكنه يُحدّ بالقتل . . أمّا الذي يُحدث في الحرم المكّيّ بقصد الإهانة فيُعزّر ولا يُحكم عليه بالارتداد ولا يقتل . . وهذه أحكام وردت في روايات معتبرة وقد أفتى على طبقها العلماء . . وهي في الجملة محلّ وِفاق حتّى عند جمهور العامّة . . هذا الاختلاف في الحكم بين الكعبة كشعار . . وحكم المسجد الحرام كشعار وحكم الحرم المكي كشعار هو أوضح دليل على هذا الأمر . . مثال آخر : التفريق بين اسم الجلالة وصفات الجلالة ، أو ما بين لفظ الجلالة ولفظ « جبرئيل » . . أو التفريق بين اسم الجلالة واسم النبيّ والأئمّة وأسماء بقيّة الأولياء . . أو التفريق مثلًا بين القرآن الكريم وبين الكتب الدينيّة الأخرى وإن كانت كتب أحاديث أو سنّة نبويّة أو معصوميّة . . أو التفريق بين الكتاب الدينيّ والمصحف الشريف . .