انطباقه على السواد المتوسّط أو الخفيف . . وهناك موارد أخرى عديدة مثل الشِدّة . . تنطبق على الأشدّ أقوى من انطباقها الأقل شدة . .
فالعناوين على نحوَين . . قِسم منها يسمّى متواطئ « 1 » ، بشكل سواء : يطأ وطأة واحدة على كلّ مصاديقه . . وقسم تشكيكي « 2 » أي : ينسبق الذهن إلى بعض مصاديقه قبل انسباقه إلى البعض الآخر ووجود الطبيعة في بعض الأفراد أشدّ أو أقوى أو أكثر من الأفراد الأخرى . .
فإذا أمر الشارع بطبيعة تشكيكيّة . . أو نهى عن طبيعة تشكيكيّة . . مثل :
الأمر : ببرّ الوالدين ، أو بصلة الأرحام ، فإنّ صلة الرحم على درجات : درجة عليا ، ودرجة وسطى ، ودرجة دانية . . وكذلك الحال بالنسبة لبرّ الوالدين والعِشرة بالمعروف مع الزوجة . .
وهذه الظاهرة موجودة في القانون الوضعيّ أيضاً ، ولا تختصّ بالقانون الشرعيّ ، فالطبيعة ذات الدرجات التشكيكية ذات الحكم الإلزاميّ لا تكون كلّ مراتبها إلزاميّة . . بل أنّ القدر المتيقّن منها بحسب موارده ؛ ففي النهي يكون الأعلى هو القدر المتيقّن ، وفي الوجوب يكون الأدنى هو المتيقّن . . وهذا هو الإلزاميّ فحسب . . والبقية ندبيّة راجحة إن كان الحكم طلبيّاً ، أو مكروهة إن كان الحكم زَجرياً . .
وديدن الفقهاء على أنّ القدر المتيقّن هو الإلزاميّ . . مثلًا إذا أمر بصلة
هامش
( 1 ) المتواطئ : هو الكلّيّ المتوافقة أفراده في مفهومه . . والتواطؤ هو التوافق والتساوي .
( 2 ) المشكّك : هو الكلّيّ المتفاوتة أفراده في صدق مفهومه عليها .