آخر ، وهلّم جرّاً . .
فهل كلّ هذه الدرجات واجبة ، مع أنّ الغالب في العناوين التشكيكيّة ورود لسانَين :
« لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ »
بلسان الحرمة ؟
و :
« ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ »
بلسان الوجوب ؟
وهل كلا الحكمَين مقنّن على نحو الإلزام . . أم أحدهما راجح والآخر إلزاميّ ؟ تفصيل هذا البحث في هذه النقطة الثالثة . . وهي أنّ العنوان هنا تشكيكيّ . .
فالدرجة اللازمة من التعظيم هي التي يلزم من عدمها الابتذال والهتك . . فتكون هي واجبة . . أمّا بقيّة درجات التعظيم فتكون راجحة . .
فلو قيل أنّ الحكم هو حرمة الهتك وحرمة الإهانة ، فيكون صواباً . . أو قيل أنّ الحكم هو وجوب التعظيم بدرجة لا يلزم منها الابتذال والهتك أيضاً ، فهو صواب أيضاً . .
علماً بأنّ إهانة كلّ شيء بحسبه ، وأيضاً تعظيم كلّ شيء بحسبه . . فآية :
« لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ »
تحريمٌ ورد على عنوانٍ متعلّقه تشكيكيّ . . أي : تحريم الابتذال والاستهانة والانتهاك لشعائر اللَّه . . ومن هذا الباب قيل : حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين . . وهذه جنبة ثالثة لاختلاف مراتب التعظيم والإهانة ، وهي درجة ومقام المخاطب بالتعظيم وطبيعة علاقته مع طرف التعظيم ، فعند المقرّبين أدنى ترك للأولى أو للتعظيم لساحة القدس الربوبيّة يعتبر نوع خفّة وتهاون بمقام القُدس الإلهيّ . . والإهانة أيضاً لها درجات . . الخفيف منها ليس إلزاميّاً . . القدر المتيقّن الذي يكون إلزاميّاً هو الشديد . . وهو حرام . . وبقيّة المراتب المتوسّطة أو الدنيا فيها نوع من الكراهة . .