يحسب ، وعلى أي تقدير علم المعصومين بأمور بلحاظ قلوبهم أو عقولهم لا يعني ذلك أنهم بلحاظ نفوسهم الجزئية لا يثارون أو يتأثرون وهذا معنى الامتحان والتدبير فلا منافاة ، أما هذا فهو نوع دمج والمزج بين أحكام القلب وأحكام النفس الجزئية وهو خطا وليس بصحيح .
ومر بنا أن العصمة في المعصومين أنهم لا يهتدون بهداية أحد غيرهم وإنما أما من معصوم أكبر لمعصوم اخر أو من الله ، إذا بالقاعدة هذه لم تختل العصمة .
الجانب الحادي عشر : العصمة واستمرار تكامل المعصومين :
وهناك قاعدة ولعلها قاعدة مناسبة وهي مرتبطة بالقاعدة الثانية والتي هي أن مراتب الإنسان عموما فضلا عن المعصوم بمختلف المراتب في الكمالات ، فأحكام العقل والنور تختلف عن أحكام النفس الجزئية ومر بنا ذلك في القاعدة وهنا قاعدة أخرى وهي استمرار تكامل المعصوم .
فالصحيح أن المعصومين يتكاملون ومعنى أنهم يتكاملون ليس معناه ان أحدهم انقص من غيره ثم يكتمل ، بل الثابت ان أول مجيئهم هم أكمل من غيرهم إلا أنه بالقياس إلى كمالات الله هم يتكاملون أكثر فأكثر ، لان الباري تعالى كمالاته لا محدودة ولعل هذا من نوع معنى تفسير لما أشرنا اليه للعصمة الإلهية والعصمة النبوية ، فالعصمة الإلهية بالذات لا محدودة