تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث حول النبوات — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
اقتضاء لتكونوا مقبلين على الرجس والمعنى لا يجعل الرجس يقبل إليكم وقد ورد في الزيارة « لم تنجسك الجاهلية بأنجاسها ولم تلبسك مدلهمات ثيابها » فهي مقبلة لا أنتم مقبلين عليها ، أو تعبير الدعاء « صلّ اللّهمّ على الدليل إليك في الليل الأليل ، والماسك من أسبابك بحبل الشرف الأطول ، والناصع الحسب في ذروة الكاهل الأعبل ، والثابت القدم على زحاليفها في الزمن الأول » زحلفات عجيبة كانت في قريش فكل أوكار الفساد والفحشاء كانت مجتمعة في زمن الجاهلية ، وهذه أحد معاجز الأنبياء وهي اعتصامه في الأوضاع والمؤثرات ، وفي احتجاج النبي ( ص ) « أو تظنون بشر من نفسه لا زلل ولا خطل . . . » ففي أربعين سنة رغم شدة البيئات الفاسدة فيكم أيستعصم من نفسه ، ومعنى هذا أيضا حتى في العصمة النازلة مدد من الله عز وجل
( قالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ )
« 1 » فحتى هذه النفوس النازلة التي هي طاهرة ومعصومة لو لم تمدد بعصمة من الله تعالى لأقبلت في المدلهمات أو الرجس ، فهي طهارة ذاتية وعصمة في نفسها ولكن لابد أن تمدد بعصمة سانده من الباري تكون لدنية وتسديديه
( إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ )
فنفس الرجس ليس موجود في طينتكم ولكن لابد من مدد بعصمة زائدة لكي لا تتلوث هذه الطهارة الذاتية بنجاسة عرضية وهي قد أكملت فيهم
( وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً )
وإنما أريد أن
هامش
( 1 ) سورة يوسف : الآية 33 .