تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث حول النبوات — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
يخوض عباب المعركة أمر آخر وظهور عبر هياج النفس ، وذلك لاختلاف شؤون مراتب نفس الإنسان ، والذي يؤثر وتتفاعل معه هو الجزئيات والمحسوسات . إذا بطبعه يتأثر بشيء آخر ولكن بالترويض شيء آخر ، فالمعصوم يروض نفسه لمراتب أعلى فأعلى وهذا معنى العصمة فلا جبر ولا تفويض إنما أمر بين أمرين بمعنى ان هناك امتحان ، ولذلك الشجاعة ليست وصف العقل إنما وصف النفس النازلة ومن هنا يلتفت إلى أن أوصاف الفضائل مختلفة بحسب الموصوف في الإنسان ، والرذائل في الإنسان على العكس هي بحسب مراتب روحه وليس وصف واحد ولا موصوف واحد . إذا تفكيك هذه الشؤون وهذه الراتب وهذه الجهات وهذه الأوصاف أمر بالغ الأهمية فان الكثير لديهم الصعوبة في كيفية الجمع بين هذه الصفات ، فإن كان عقل فكيف يجوع
( وَقالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ لَوْ لا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً )
« 1 » فيتصورن أنهم يلاحظون الجهة النورية فيصعب عليهم الجمع بين الجنبتين وقوله
( لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ )
أو قولهم
( أَ بَشَرٌ يَهْدُونَنا )
فمن جهة البشرية ليس لديه ارتباط فإذا كان فيه جهة بشرية فكيف يكون ارتباطه مع الملكوت ؟ ، طبعا جهة البشرية جهة طينية وما ربطها بالنور والملكوت الصاعد والجمع بين الجنبتين دوما يشكل على الكثير من الناس .
هامش
( 1 ) سورة الفرقان : الآية 7 .
مباحث حول النبوات — صفحة 356 | الشيخ محمد السند