تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث حول النبوات — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
جهة الأرواح النازلة لا من جهة نوره وروح القدس وما أعلى ، يعني مثلًا النفس تعطش وهي النفس النازلة وتمسى روح القوة التي هي روح جزئية لا الروح الكلية ، فالروح الجزئية يصيبها العطش والجزع والكلل والملل والفتور ، ومر بنا أن العقل لا يشرب ولا يأكل ولا يخاف لأنه في مقام منيع لا يصيبه شيء وفق نظامه الخاص به ، والذي تجزع أو تقدم وترهب هي النفس الجزئية والبدن ويعتريها هذه الأمور أما العقل فهو ملك متربع في عرينه ولا يصيبه هذه الأمور . إذا معرفة أن المعصوم هو ذو شؤون وذو طبقات من الأرواح جزئية ومتوسطة وكلية وفوق الكلية هو أمر بالغ الأهمية ، وشؤون هذه المراتب في النفس الإنسانية حتى في النفس غير المعصومة مختلفة الشأن ولا يمكن توحيدها على نسق واحد ، ولذلك كثير من الأسئلة التي ترد كيف مع علم علي بن أبي طالب انه لا يقتل إذا أين الشجاعة وهذا العلم علم من ؟ ، فان علم النور شيء وعلم النفس شيء آخر ، وحتى لو العقل يعلم فإنه لا يهدئ النفس الجزئية التي تهيج من أي إثارة ، وكما يقول الإمام الصادق في قصة النبي موسى ( ع ) فقد اخبره الله أن قومه ضلوا فاعلمه عبر قلبه وروحه وعقله ولكن من نفسه الجزئية عندما شاهد قومه غضب لله فيشير الإمام ليس العيان كالبيان فعين الشيء غير بيانه ، الآن لو نظريا يصفون للإنسان امرأة جميلة فان يتخيلها فكلها تصورات عقلية أما يفتتن بالخارج بامرأة شيء آخر أو توصف لإنسان معركة محتدمة وانه سيبقى منه وكذا ولكن لما