تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث حول النبوات — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
أخطر من العد فقط ، لان الترتيب يدل على موقعيه الحجية ، وتعريفها بعضها عن بعضها مهم جدا ، ومن ثم إعجاز الأنبياء أين يندرج ؟ لا يندرج في الحسيات وقد شرحت ذلك في العقل العلمي وهو يرجع إلى الوجدانيات واما مشاهدة لمعان القدرة الغيبية فهو فوق الحسيات ، وإذا قلنا البديهيات الأعلى فنقصد الأوليات والفطريات وأما نفس الوحي الذي هو إعجاز وجداني ولمعان يجده في قلبه أو يجده بلمعان الغيب وهذا يتضمن استدلال عقلي ، وقد ذكرت هذا ليس استدلال عقلي وهو عند الفارابي وأرسطو خلافا لابن سينا ان برهان المعجزات ليس برهان نظري أو برهان بقوة الفكر بل أعظم من قوة الفكر فهو برهان بلمعان الغيب ودرك مشاهدة وواجدية لمعان الغيب ، بينما الفكر ترتب صغرى وكبرى ولو بديهية ، كلا فأبن سينا يؤاخذ عليه انه حصر البرهان الكلي النظري بقوة الفكر بينما أرسطو وسقراط وغيرهم ذكروا أن هناك برهان عياني وهو أعظم من البرهان النظري الكلي خلافا لدعوى ابن سينا ، وهذا البرهان العياني هو في الحقيقة وجدان وهو أكبر من الحس ، ولكن مهما وصل الإعجاز فلا تتخطى الأوليات بل تبقى الأوليات والفطريات فوق كل تلك الأمور إذاً الوجدانيات فوق الحسيات لان المعلومات الحسية نطاقها ضيق ولذلك تسمى علم حصولي وأما الوجدانيات فنطاقها أوسع وآفاقها أعظم سواء نافذة الوهم أو الخيال أو العقل أو الروح . لذلك بالعقل والفطرة اهتدى الإنسان إلى معرفة التوحيد وما شابه
مباحث حول النبوات — صفحة 309 | الشيخ محمد السند