فهو محزون مغموم بذلك ، فهو أمثل أهل زمانه ، وأوجههم عقلًا .
يا هشام : اعرف العقل وجنده ، والجهل وجنده تكن من المهتدين ، قال هشام : فقلت : جعلت فداك لا نعرف إلّا ما عرّفتنا .
يا هشام : إنّ الله خلق العقل ، وهو أوّل خلق خلقه الله من الروحانيّين عن يمين العرش من نوره ، فقال له : أدبر فأدبر ، ثمّ قال له : أقبل فأقبل ، فقال الله جلّ وعز : خلقتك خلقاً عظيماً ، وكرّمتك على جميع خلقي ، ثمّ خلق الجهل من البحر الأجاج الظلماني ، فقال له : أدبر فأدبر ، ثمّ قال له : أقبل فلم يقبل ، فقال له : استكبرت فلعنه ، ثمّ جعل للعقل خمسة وسبعين جنداً ، فلمّا رأى الجهل ما كرّم الله به العقل وما أعطاه ، أضمر له العداوة ، فقال الجهل : يا ربّ هذا خلق مثلي خلقته وكرّمته وقوّيته ، وأنا ضدّه ولا قوّة لي به ، أعطني من الجند مثل ما أعطيته ، فقال تبارك وتعالى : نعم ، فإن عصيتني بعد ذلك أخرجتك وجندك من جواري ومن رحمتي ، فقال : قد رضيت ، فأعطاه الله خمسة وسبعين جنداً .
فكان ممّا أعطى العقل من الخمسة والسبعين جنداً : الخير وهو وزير العقل ، وجعل ضدّه الشر ، وهو وزير الجهل ، الإيمان ، الكفر ، التصديق ، التكذيب ، الإخلاص ، النفاق ، الرجاء ، القنوط ، العدل ، الجور ، الرضى ، السخط ، الشكر ، الكفران ، اليأس ، الطمع ، التوكّل ، الحرص ، الرأفة ، الغلظة ، العلم ، الجهل ، العفّة ، التهتك ، الزهد ، الرغبة ، الرفق ، الخرق ، الرهبة ، الجرأة ، التواضع ، الكبر ، التؤدة ، العجلة ، الحلم ، السفه ، الصمت ،
مباحث حول النبوات — صفحة 304
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٣٠٤