يا هشام : من تعظّم في نفسه لعنته ملائكة السماء وملائكة الأرض ، ومن تكبّر على إخوانه واستطال عليهم فقد ضاد الله ، ومن ادعى ما ليس له فهو أعنى لغير رشده .
يا هشام : أوحى الله تعالى إلى داود ( ع ) : يا داود حذّر ، وأنذر أصحابك عن حبّ الشهوات ، فإنّ المعلّقة قلوبهم بشهوات الدنيا قلوبهم محجوبة عنّي .
يا هشام : إيّاك والكبر على أوليائي ، والاستطالة بعلمك فيمقتك الله ، فلا تنفعك بعد مقته دنياك ولا آخرتك ، وكن في الدنيا كساكن دار ليست له ، إنّما ينتظر الرحيل .
يا هشام : مجالسة أهل الدين شرف الدنيا والآخرة ، ومشاورة العاقل الناصح يُمنٌ وبركة ، ورشد وتوفيق من الله ، فإذا أشار عليك العاقل الناصح فإيّاك والخلاف ، فإنّ في ذلك العطب .
يا هشام : إيّاك ومخالطة الناس والأنس بهم ، إلّا أن تجد منهم عاقلًا ومأموناً ، فآنس به واهرب من سايرهم ، كهربك من السباع الضارية ، وينبغي للعاقل إذا عمل عملًا أن يستحي من الله ، وإذا تفردّ له بالنعم أن يشارك في عمله أحداً غيره ، وإذا مرّ بك أمران لا تدري أيّهما خيرٌ وأصوب ، فانظر أيّهما أقرب إلى هواك فخالفه ، فإنّ كثير الصواب في مخالفة هواك ، وإيّاك أن تغلب الحكمة وتضعها في أهل الجهالة .
مباحث حول النبوات — صفحة 301
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٣٠١