تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث حول النبوات — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤

الوقفة الرابعة : التوسيط يعني الربط بين النبوة والإمامة :

كما بينا قبل قليل انه ورد في الروايات أن من أنكر وصيا من أوصياء النبي ( ص ) الاثني عشر فكأنما أنكر جميع سلسلة الأوصياء والمرسلين ، فالربط بين النبوة والوصاية والإمامة ، هو أصل التوسيط ، فالإمامة عبارة عن تنفيذ وتطبيق لنفس شريعة النبوة ، فان شريعة النبوة لم تأتي لأجل العرض التشريعي بشكل تجريدي فقط وإنما لأجل التطبيق على أساس ان الحاكم هو الله تعالى ، فهذا الربط التلازمي بين الإقرار بالوصاية والخلافة للرسول ( ص ) وكل النبوات والمرسلين وهي ترجع لأصل واحد وهو ولاية الله وحاكميتها فأنت حينما تقر بضرورتها وحاجة البشر إليها وهيمنته على البشرية فتقر بها في الجميع ، وان أنكرتها في حقبة من الحقب فقد أنكرتها في كل الحقب بل لم تقر بحقيقتها واقعا . ألآن هذه الوساطة بين الأرض والسماء كيف تكون هل بالملائكة أو الوحي المباشر وهو امر لسنا في صدده لكن المهم هناك قناة واسطة مأمونة مع الغيب موجودة ومفعلة ولها أقسام ، ولذلك الوساطة النبوية غير الوساطة المولوية لكن أصل جامع الوساطة لابد منها والحاجة إليها التي هي أعم من النبوة والإمامة والوصاية فهذه الوساطة شيء مشترك أن أقر به
( وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ )
( هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَواباً وَخَيْرٌ عُقْباً )
« 1 » فهذه لابد من الاقرار بها وهي دائمة وفي كل وقت وليس فقط لصاحب التشريع .
هامش
( 1 ) سورة الكهف : الآية 44 .