تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث حول النبوات — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
شريعة وإنما هذا دين اتفق عليه جميع الأنبياء ولا يمكن أن يكون منسوخا ، فهذا الدين كل الأنبياء يبعثون به ، ونستطيع أن نعبر انه ليس بعثة رسالة لأنه ليست مأمورية خاصة ، مثلا زكريا ليس صاحب شريعة ويحيى ليس صاحب شريعة ولكن أتاه الله الكتاب والحكمة وحتى يوسف لم يكن صاحب شريعة ، فكونه غير صاحب شريعة أمر وكونه نبي بلحاظ نبوته وله وظائف فهو أمر آخر ، وحتى يعقوب وإسحاق
( وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ ( 72 ) وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ )
« 1 » والإمام له وظائف تختلف عن حيثية وظائف النبوة والرسالة . المقصود أن ما ورد في كثير من الروايات أو الآيات أن الرسالة مأمورية خاصة وربما تقترن مع شريعة عامة أو شريعة خاصة أو غير ذلك ، ولكن النبوة لها وظائف عامة وان لم يكن النبي رسول وبل حتى لو كان النبي لنفسه فقط ، فعنده وظائف عامة مع الناس وان لم تسمى مأمورية خاصة ورسالة ، والمأمورية العامة هي أن يشيد الدين ويحامي ويدافع عن الدين ويبين الدين ، لأنه بالأساس هذه الوظائف واجبة على عموم المؤمنين فكيف بنبي من أنبياء الله الذي هو أبصر بالدين من غيره وأكثر حيطة منهم .
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء : الآية 73 .