فأنت حر لوجه الله وزوجتك وأولادك ولك عندي مأتا درهم وراحلتان ،
وخلعت عليه خلعة سنية وقد امتلأ سرورا وفرحا .
ثم إن خديجة التفتت إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقالت :
أدن مني فلا حجاب اليوم بيني وبينك ، ثم رفعت عنها الحجاب
وأمرت أن ينصب له كرسي من العاج والآبنوس وأجلسته عليه وقالت :
يا سيدي كيف كان سفركم ؟
فأخذ يحدثها بما باعه وما شراه ، فرأت خديجة ربحا عظيما وقالت : يا
سيدي لقد فرحتني بطلعتك وأسعدتني برؤيتك فلا لقيت بؤسا ولا رأيت
نحوسا ، ثم جعلت تقول شعرا :
فلو أنني أمسيت في كل نعمة * ودامت لي الدنيا وملك الأكاسرة
فما سويت عندي جناح بعوضة * إذا لم يكن عيني لعينك ناظرة
قال : ثم إن خديجة قالت : يا سيدي لك عندي حق البشارة زيادة
على ما كان بيننا فهل لك الساعة من حاجة فتقضى ؟
قال : حتى أستريح وأعود إليك .
ثم خرج ودخل منزل عمه أبي طالب وكان أبو طالب فرحا بما عاين
من ابن أخيه ، فقبل ما بين عينيه وجاءت أعمامه حوله وقال أبو طالب : يا
ولدي ما الذي أعطتك خديجة ؟
قال : وعدتني الزيادة على ما بيننا .
قال : هذه نعمة جليلة وقد عزمت أن أترك لك بعيرين تسافر عليهن
الأنوار الساطعة من الغراء الطاهرة ( خديجة بنت خويلد ) — صفحة 77
مساهمون: الشيخ غالب السيلاوي
ص٧٧