أرجعك يا سيدي ؟
فقال له : يا ميسرة إني سافرت ثم عدت .
فضحك ميسرة وقال : سافرت إلى ذيل هذا الجبل ثم عدت ؟
قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : بل قصدت البيت الحرام .
فقال له ميسرة : ما عهدت منك يا سيدي إلا الصدق .
فقال : يا ميسرة ما قلت إلا الصدق فإن كان عندك شك فهذا خبز
مولاتك خديجة وهذا ماء زمزم ، فلما نظر ميسرة إلى ذلك نهض قائما على
قدميه ونادى : يا معاشر قريش !
فقالوا : نعم .
قال : قد سار إلى مكة ورجع وهذا خبز مولاتي خديجة وهذا
ماء زمزم ، فتعجب القوم ودهشت عقولهم وصاح أبو جهل لعنه الله وقال : لا
يبعد هذا على الساحر .
فلما أصبح الصباح بلغ العرب وسبق الخبر بقدوم القافلة وخرج أهل
مكة مبادرين وسبق عبيد خديجة وجواريها وتفرقوا في شعاب مكة
وأوديتها بأيديهم المعازف والمباخر .
فكان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ما يمر على عبد من عبيد خديجة إلا يعقر ناقة فرحا
بقدومه .
ثم تفرق الناس إلى منازلهم ونظرت خديجة إلى جمالها وقد أقبلت
كالعرائس وكانت معتادة أن يموت بعض جمالها ويجرب بعضها إلا تلك
الأنوار الساطعة من الغراء الطاهرة ( خديجة بنت خويلد ) — صفحة 75
مساهمون: الشيخ غالب السيلاوي
ص٧٥