ما نالت الحساد فيك مرادهم * طلبوا نقوص الحال منك فزادا
كادوا وما خافوا عواقب كيدهم * والكيد مرجعه على من كادا
ما كل من طلب السعادة نالها * بمكيدة أو أن يروم عنادا
يا حاسدين محمدا يا ويلكم * حسدا تمزق منكم الأكبادا
الله فضل أحمدا واختاره * ولسوف يملكه الورى وبلادا
وليملأن الأرض من إيمانه * وليهدين عن الغوى من حادا
قال : فشكرهم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على ذلك وساروا جميعا ونزلوا واديا كانوا
يتعاهدون فيه الماء قديما فلم يجدوا فيه شيئا من الماء ، فشمر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن
ذراعيه وغمس كفيه في الرمل ورمق السماء وهو يحرك شفتيه ، فنبع الماء من
بين أصابعه تيارا وجرى على وجه الأرض أنهارا ، فقال العباس : أمسك
يا بن أخي حذرا من الماء أن يفرق أموالنا ، ثم شربوا وملؤا قربهم وسقوا
دوابهم ، فقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لميسرة : لعل عندك شيئا من التمر فأحضره ، وكان
يأكل التمر ويغرس النوى في الأرض .
الأنوار الساطعة من الغراء الطاهرة ( خديجة بنت خويلد ) — صفحة 57
مساهمون: الشيخ غالب السيلاوي
ص٥٧