يا مخجل الشمس والبدر المنير إذا * تبسم الثغر لمع البرق منه أضا
كم معجزات رأينا منك قد ظهرت * يا سيدا ذكره يشفي به المرضى
فلما نظر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى أموال خديجة على الأرض ولم يحمل منها
شئ زعق على العبيد وقال : ما الذي منعكم عن شد رحالكم ؟
قالوا : يا سيدنا لقلة عددنا وكثرة أموالنا ، فأبرك راحلته ونزل ولوى
ذيله في دور منطقته وصار يزعق بالبعير فيقول بإذن الله تعالى .
فتعجب الناس من فعله .
فنظر العباس إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقد احمرت وجناته من العرق .
فقال : كيف أخلي الشمس تقرح هذا الوجه الكريم ؟
فعمد إلى خشبة وقال : لأتخذن منها جحفة تظل محمدا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من حر
الشمس ، فارتجت الأقطار وتجلى الملك الجبار وأمر الأمين جبرئيل ( عليه السلام ) أن
يهبط إلى رضوان خازن الجنان وقل له : يخرج لك الغمامة التي خلقتها
لحبيبي محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قبل أن أخلق آدم بألفي عام وانشرها على رأس حبيبي
محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فلما رأوها شخصت نحوها الأبصار وقال العباس : إن
محمدا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لكريم على ربه ولقد استغنى عن جحفتي ، ثم أنشأ يقول :
وقف الهوى بي حيث كنت فليس لي * متقدم منكم ولا متأخر
الأنوار الساطعة من الغراء الطاهرة ( خديجة بنت خويلد ) — صفحة 47
مساهمون: الشيخ غالب السيلاوي
ص٤٧