أخذ الشوق موثقات الفؤاد * وألقت السهاد بعد الرقاد
فليالي اللقا بنور التداني * مشرقات خلاف طول البعاد
فزت بالفخر يا خديجة إذ نلت * من المصطفى عظيم الوداد
فغدا شكره على الناس فرضا * شاملا كل حاضر ثم بادي
كبر الناس والملائك جمعا * جبرئيل لدى السماء ينادي
فزت يا أحمد بكل الأماني * فنحى الله عنك أهل العناد
فعليك الصلاة ما سرت العيس * وحطت لثقلها في البلاد
قال : ثم بعد ذلك أجلسوها مع النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وخرج جميع الناس عنها
وبقي عندها في أحسن حال وأرخى بال ولم يأخذ عليها أحدا من النساء
حتى ماتت بعد ما بعث ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وآمنت به وصدقته وانتقلت إلى جنان عدن في
أعلى عليين من قصور الجنة .
وذكر صاحب البحار : وفي بعض النسخ بعد الأبيات : وخلا رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مع عروسه وأوحى الله إلى جبرائيل أن أهبط إلى الجنة وخذ قبضة
من مسكها وقبضة من عنبرها وقبضة من كافورها وانثرها على جبال
مكة ، ففعل ، فامتلأت شعاب مكة وأوديتها ومنازلها وطرقها من ذلك
الطيب حتى أن الرجل يقول إذا خلا مع زوجته : ما هذا الطيب ؟ فتقول :
هذا من طيب خديجة ومحمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 1 ) .
هامش
( 1 ) البحار 16 / 20 .