وفي رجليها خلخالان من الذهب منقوش بالفيروزج لم تر الأعين له نظيرا ،
وعليه قلائد لا تحصى من الزمرد والياقوت ، فلما برزت ضربن النساء
الدفوف وجعلت بعض النساء تقول شعرا :
أضحى الفخار لنا وعز الشأن * ولقد فخرنا يا بني عدنان
أخديجة نلت العلا بين الورى * وفخرت فيه جملة الثقلان
أعني محمدا الذي لا مثله * ولد النساء في سائر الأزمان
فيه المكارم والمعالي والحيا * ما ناحت الأطيار في الأغصان
صلوا عليه وسلموا وترحموا * فهو المفضل من بني عدنان
فتطاولي فيه خديجة وأعلمي * أن قد خصصت بصفوة الرحمان
ثم أقبلن بها نساء بني هاشم للجلوة الثانية على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقد
أشرق من نور وجهها نور علا على جميع المصابيح والشموع فتعجبت
منها بنات عبد المطلب حتى زاد فيها نور لم يرى الراؤون مثله وذلك فضل
لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعطية من الله تعالى لها وأقبلوا بها وقد فاقت على جميع
من حضر وعليها سقلاط أبيض مذهب مرصع بالجوهر الأحمر والأخضر
والأصفر ومن كل الألوان ، وكانت خديجة امرأة طويلة شامخة عريضة من
النساء بيضاء لم ير في عصرها ألطف منها ولا أحسن ، وخرجت بين يديها
صفية بنت عبد المطلب رضي الله عنها وقالت شعرا :
جاء السرور مع الفرح * ومضى النحوس مع الترح
أنوارنا قد أقبلت * والحال فيها قد نجح
الأنوار الساطعة من الغراء الطاهرة ( خديجة بنت خويلد ) — صفحة 106
مساهمون: الشيخ غالب السيلاوي
ص١٠٦