الصفات الإلهية العظمى والحاجة إلى وساطة كلماته تعالى
إن هذا الشأن - ضرورة التوسل بالموجود المقدس للوصول إلى اللَّه تعالى - جار في سائر الصفات الإلهية لعدم تناهيها فضلا عن الذات الإلهية ، فإن تعاظم تلك الصفات وعدم انتهائها إلى حد محدود يوجب امتناع استغراق الفكر فيها ، ويحول دون استقصاء القلب لمعرفة كنهها ، وبالتالي يستحيل إدراكها من المخلوقات إلا بتوسط علامات ودلائل في أفعاله تعالى ، وهي مخلوقاته العظيمة ، فتكون بمثابة العلامات والآيات والدلائل على تلك الصفات ، فتلك المخلوقات أسماؤه الحسنى ؛ لأنها سمات وعلامات ودلائل على شموخ صفاته وتعاظمها .
بل إن هذا الشأن مقرر في أفعال اللَّه وفيضه العميم الدائم الذي لا يبيد كما تشير إلى ذلك عديد من الآيات :
قوله تعالى :
« قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً »
« 1 »
.
وقوله تعالى :
« وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ »
« 2 »
.
وكذا قوله تعالى :
« وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ »
« 3 »
.
فإن لفظة « شيء » مبهمة فضلا عن إضافة لفظة « كل » التي هي من أدل ألفاظ العموم إليها .
وكذا قوله تعالى :
« لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَلا
هامش
( 1 ) سورة الكهف ( 109 ) .
( 2 ) سورة لقمان ( 27 ) .
( 3 ) سورة النحل ( 89 ) .