والوفود على الحضرة الإلهية والتوجه إليها وقصدها .
فالبحث في التوبة في الحقيقة بحث في مطلق الزلفى والتقرب والتوجه للحضرة الإلهية .
وقد أُطلق على نوافل صلاة الظهر اسم صلاة الأوابين ، لما فيها من الأوبة الخاصة .
فالتوبة في الحقيقة ليست عملا منحازا ومنفصلا عن حقيقة العبادات ، إذ كل باب من العبادات نوع من الأوبة إلى اللَّه تعالى ، فكل عبادة تصب في نفس مضمار الاستغفار .
وعلى ذلك فالآية تدل على لزوم شرطين آخرين يجب أن ينضما إلى العبادات :
الأول : هو المجي إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله والوفود على الحضرة النبوية ، بعد كون الآية غير مخصوصة بزمان الحياة الشريفة للنبي صلى الله عليه وآله إذ هي تتعرض لأمر أبدي ولأعظم أمر يخص العبد في العلاقة بينه وبين اللَّه ، فمؤداها سنة إلهية أبدية تشترط في التوبة المجي للنبي صلى الله عليه وآله .
الثاني : استغفار الرسول صلى الله عليه وآله .
وبصراحة مرة ننبه على أن الفقهاء أغفلوا في كتبهم الفقهية وكتبهم الكلامية الشرط الأول ، وإن نبه بعضهم على أن من شرائط التوبة الإيمان بولاية النبي وأهل بيته عليهم السلام ، لكنهم أغفلوا هذا الشرط وهو اللجوء والالتجاء واللواذ بحضرة النبي صلى الله عليه وآله وأهل بيته الأطهار عليهم السلام .
وبعبارة أخرى : إن الآية تضيف في شرائط التوبة - علاوة على أصل الإيمان بالنبي وأهل بيته عليهم السلام - اشتراط التوسل بالنبي صلى الله عليه وآله ، فلفظ الآية في الشرط الأول يعني اللجوء إلى الحضرة النبوية واللواذ به والاستعاذة والالتجاء ، وهو عين التوسل
الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 74
مساهمون: الشيخ حسن العالي
ص٧٤