تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣

بحوث الآية الأولى

قال اللَّه تعالى :
« وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً »
« 1 »
.

القاعدة الأولى : التوسل شرط في صحة التوبة

وهذه الآية من المحكمات ذات المفاد الدائم ، ولا سيما وأن للتوبة أكبر علاقة ورابطة بين العبد وربه ، والتوبة مأخوذة من الأوبة وهي الرجوع إلى اللَّه تعالى . وتبين الآية الأولى أن لتوبته تعالى على البشر شرائط وهي كسنة دائمة أبدية ، وأول تلك الشرائط ومبدؤها - أي التي يراعى في البدء - هو التوجه إلى النبي صلى الله عليه وآله وقصد الحضرة النبوية ، وهذا نحو توسل بالنبي صلى الله عليه وآله وتوجه به إلى اللَّه تعالى . وثانيها استغفار المذنب وهو ندمه وتوبته ورجوعه . وثالثها استغفار الرسول صلى الله عليه وآله ، أي أن استغفار مذنبي الأمة وتوجههم بالنبي صلى الله عليه وآله وهما الشرطان الأولان ليسا كافيين في حصول توبة اللَّه ما لم يتوسط الرسول صلى الله عليه وآله ويتشفع في نجح سؤال المستغفرين . وقد جعل توسط الرسول صلى الله عليه وآله في نهاية المطاف للتدليل على أن ترتب الجزاء وهي التوبة الإلهية إنما يتحقق عقب الدور النبوي في الشفاعة لجميع الأمة ، في جميع ما تسأل الأمة من ربها . ويرتسم لنا من ذلك أن هذا ليس مخصوصاً بباب التوبة والاستغفار من الذنوب الذي هو أعظم حاجيات المخلوقين ، بل هو شامل لكل سؤالٍ ودعاءٍ وطلب من الحضرة الربوبية ، بل إن حقيقة التوبة هي من الأوب وهو الرجوع
هامش
( 1 ) سورة النساء ( 64 ) .
الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 73 | الشيخ حسن العالي