تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
ومن ثم فإن الذي ينكر ويجحد الآيات ويستكبر عليها فقد صدَّ عن التوجه إلى اللَّه تعالى وانصرف عن السبيل على اللَّه ، وإلى ذلك يشير قوله تعالى :
« إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ »
« 1 »
.
فجعل الباري تعالى آياته أبواب السماء المنتهية إلى عرشه وبالتالي إلى حضرته القدسية . فالباب إلى السماء هو الوجه الذي يتجه إليه للصعود إلى اللَّه على مستوى العمل والعبادة والدعاء والاعتقاد ، فكيف يتجه ويتوجه إليه تعالى بغير آياته ؟ وكيف يمكن أن يكون وجهه غير آياته ؟ وكيف يدعى بغيرها إذ هي الأسماء والعلامات عليه ؟ وقد أشار اللَّه تعالى في قوله :
« وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها »
« 2 » إلى هذه الحقيقة والضرورة ، فكما لا يمكن أن يدعى بغير أسمائه ، إذ كيف يهتدي إليه بغير اسمه ؟ إذ أن المجهول المطلق لا سبيل إليه ولازمه التعطيل ، وبأسمائه عرف وقصد وتوجه إليه ، وكيف يكون الاسم غير الآيات ؟ إذ مر أن الذات لا يحاط بها ولا تكتنه ولا يتعلق بها مباشرة ، فلم يبق إلا آثاره ودلائل فعله وهي آياته .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ( 40 ) . ( 2 ) سورة البقرة ( 189 ) .
الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 33 | الشيخ حسن العالي