الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها »
« 1 » .
فعلم من ذلك : إن القصد إلى اللَّه تعالى لا بد فيه إن يستقبل وجه اللَّه ، أي ما يكون وجيها عند اللَّه يتجه به إليه ، وأن المستقبل له يتجه به إلى اللَّه .
فالقصد والاتجاه والسلوك والوصول والتقرب والتوجه يتضمن فيه وينطوي معنى الاستقبال إلى الوجه وهو ما يتوجه به ، ولأجل ذلك فرض في الصلاة كعبادة استقبال المسجد الحرام كقبلة يتوجه إليها لتتوجه بها إلى اللَّه ، كالباب الذي يؤتى منه البيت .
فإذا كانت الكعبة - شرفها اللَّه قدرا وعظمها - صلحت أن تكون قبلة يتوجه بها إلى اللَّه فكيف لا يكون من تشرفت به الكعبة وهو سيد الأنبياء وسيد الأوصياء صلى الله عليه وآله قبلة يتوجه بها إلى اللَّه تعالى ؟
وقد قال اللَّه تعالى في موسى الذي مر وصفه بالوجيه عند اللَّه :
« وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ »
« 2 »
.
فكانت بيوت موسى وهارون قبلة لبني إسرائيل ، بمعنى أنها قبلة يتعبد فيها ويتجه بها للعبادة .
قصد الشئ توجه لوجهه
ثم إن هناك ضرورة في مقام التوجه إلى اللَّه تعالى وهي أن يتوجه بشي ويستقبله كي يتوجه به إلى اللَّه تعالى ، سواء كانت تلك القبلة جسمانية مادية أو
هامش
( 1 ) سورة البقرة ( 189 ) .
( 2 ) سورة يونس ( 87 ) .