ومن هنا أطلق في القرآن وجه اللَّه على آيات اللَّه المخلوقة ؛ لأنها علامات تتجه بالناظر إليها والمتدبر فيها إلى اللَّه تعالى ، كما في قوله تعالى :
« وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ »
« 1 » .
فأطلق وجه اللَّه على الآيات في المشرق والمغرب كما أطلق الوجيه على النبي عيسى والنبي موسى عليه السلام حيث قال تعالى :
« إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ »
« 2 » .
وقال اللَّه تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا وَكانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهاً »
« 3 »
.
فأطلق على كل منهما وجيها نظرا لقربهما وجلالة شأنهما عند اللَّه تعالى ، فيقال لهما وجه عند اللَّه ، أي مما يتجه إليهما في نجح الحوائج عند اللَّه .
قال الخليل : « والوجه مستقبل كل شيء ، والجهة النحو ، والوجهة القبلة وشبهها في كل شيء استقبلته وأخذت فيه » « 4 » . انتهى
وقال ابن منظور : « ووجه كل شيء مستقبله » « 5 » انتهى
فيقال لشخص وجاهة عند آخر ووجيه عنده بمعنى أنه يقصد ويتوجه إليه ويستقبل به لنجح المسؤول عند الآخر .
ومن ذلك يطلق على باب البيت أنه وجه البيت ، ومن ثم قال تعالى :
« وَأْتُوا
هامش
( 1 ) سورة البقرة ( 115 ) .
( 2 ) سورة آل عمران ( 45 ) .
( 3 ) سورة الأحزاب ( 69 ) .
( 4 ) كتاب العين ج 4 ص 66 .
( 5 ) ابن منظور في لسان العرب ج 13 ص 555 .