رحمتك وإذا خرج قال مثل ذلك ، وقال وافتح لي أبواب فضلك ، لما روي عن فاطمة بنت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ورضي اللَّه عنها أن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله علمها أن تقول ذلك إذا دخلت المسجد .
ثم تأتي القبر فتولي ظهرك القبلة وتستقبل وسطه وتقول السلام عليك أيها النبي ورحمة اللَّه وبركاته ، السلام عليك يا نبي اللَّه وخيرته من خلقه ، أشهد أن لا اله إلا اللَّه وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمد عبده ورسوله ، أشهد أنك قد بلغت رسالات ربك ، ونصحت لأمتك ، ودعوت إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة ، وعبدت اللَّه حتى أتاك اليقين ، فصلى اللَّه عليك كثيرا كما يحب ربنا ويرضى ، اللهم اجز عنا نبينا أفضل ما جزيت أحدا من النبيين والمرسلين ، وابعثه المقام المحمود الذي وعدته يغبطه به الأولون والآخرون ، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد ، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد ، اللهم إنك قلت وقولك الحق :
« وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً »
وقد أتيتك مستغفرا من ذنوبي ، مستشفعا بك إلى ربي ، فاسلك يا رب أن توجب لي المغفرة كما أوجبتها لمن أتاه في حياته ، اللهم اجعله أول الشافعين ، وانجح السائلين ، وأكرم الآخرين والأولين ، برحمتك يا أرحم الراحمين . ثم يدعو لوالديه ولإخوانه والمسلمين أجمعين . . . « 1 » .
فترى في رواياتهم يبنون على مشروعية نداء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ورجحانه ، وأنه نمط من الخطاب والزيارة للنبي صلى الله عليه وآله ، بل يشرعونه لقادتهم ولمن يأتمون به .
هامش
( 1 ) عبداللَّه بن قدامة الحنبلي ج 3 ص 588 ، طبع الكتاب على نفقة عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل إمام نجد وملحقاتها ، وقد قدم لطبعة الكتاب صاحب تفسير المنار محمد رشيد رضا . ونظيره موجود في كتاب الفقه على المذاهب الأربعة للجزيري في ج 1 ص 599 .