تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
التوجه بآدم الذي هو خليفة اللَّه في أرضه . وليس وراء التحسس والإثارة على هذا الذكر الشريف « يا محمد » و « يا علي » من ثمرة إلا قطع الصلة والاتصال والارتباط والتوجه للنبي صلى الله عليه وآله والوصي عليه السلام ، مع أن هذا الذكر درس في الصلاة التي هي عمود الدين أقيم لبيان أن الصلاة لا تقبل من دون نداء النبي صلى الله عليه وآله والتوجه إليه والزيارة له ولو عن بعد ، فضمنت الصلاة زيارة النبي صلى الله عليه وآله لبيان أن الصلاة كما هي معراج المؤمن هي أيضا حضور وتوجه إلى النبي صلى الله عليه وآله وزيارة له ، وأنها لا تصح إلا بذلك كما لم تصح عبادة إبليس عندما رفض التوجه بآدم عليه السلام في عبادته ، فكان جزاؤه أن طرد عن باب رحمة اللَّه مذؤوما مدحورا رجيما ، ووجبت عليه اللعنة الإلهية إلى يوم الدين ، وقد قال تعالى :
« إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ »
« 1 »
.
وبضم قول اللَّه تعالى :
« وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ »
« 2 » إلى الآية السابقة نفهم أن الذي لا يتوجه إلى رسل اللَّه وحججه عليهم السلام لا تفتح له أبواب السماء لصعود عبادته ودعائه ، وهذا ما يفسر لنا سر تركيز الدين على زيارة النبي صلى الله عليه وآله وندائه والتخاطب معه والتوجه إليه ولو من بعد الديار في كل صلاة ، كي تقبل وتصح وترتفع وتفتح لها أبواب السماء ، بل لم يقتصر على زيارة النبي في الصلاة اليومية مفروضة ومندوبة ، وإنما ضمنت زيارة بقية الحجج عليهم السلام الذين هم عباد اللَّه الصالحين ، كما نص على ذلك القرآن الكريم حيث وصف جملة من الأنبياء بمصطلح العبد الصالح .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ( 40 ) . ( 2 ) سورة المؤمنن ( 50 ) .
الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 163 | الشيخ حسن العالي