المقام الأول : مقام النداء
فيكون التركيز التربوي في الصلاة على التوجه لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وندائه ومخاطبته ، ومخاطبة عباد اللَّه الصالحين تجذير لهذه السنة الدينية الأصيلة لدوام التوجه والاتصال برسول اللَّه صلى الله عليه وآله وعدم الانقطاع عنه ، وأن بالتوجه إليه يتوجه إلى اللَّه تعالى .
إن قول « يا محمد » أو « يا علي » في التركيب اللغوي يشتمل على « يا » النداء والمناداة ، ويتضمن في معناه توجه من المنادي إلى المنادى ، كما أنها تشتمل على فعل التنبيه ، أي جلب التفات المنادى للمنادي ، فهي في قوام معناها توجه وخطاب يوطأ لما بعده من الكلام ، وهو في نفسه بهذا القدر ليس إلا توجه وخطاب ونداء ونحو زيارة لفظية ومعنوية من بعد ، كما في قول المصلي المسلم في داخل الصلاة :
« السلام عليك أيها النبي ورحمة اللَّه وبركاته » فهو في لب معناه زيارة وتوجه ونداء ، فإن عبارة « أيا » من أدوات النداء مثلها مثل « يا » النداء ؛ لأن النداء قد يصاغ ب « يا » وقد يصاغ ب « أيا » ونحوه .
فهذا اللفظ الحاكي للنداء والتوجه هو بنفسه عبادة راجحة أصيلة من جذر تعاليم الدين ، فهو ذكر صلاتي عظيم ، ومن أحكامه الفقهية الثابتة بطلان صلاة كل مسلم دان بدين الإسلام إن لم يأت به فكيف بما هو خارج الصلاة ! !
وكذلك من أذكار الصلاة الشريفة قول المصلي : « السلام علينا وعلى عباد اللَّه