ومن المباحث التي نود التعرض لها قبل الولوج في تعريف التقليد مبحث حجية التقليد وهل هي حجية لفعل الفقيه في فتواه فيقال فتوى الفقيه حجة أو الحجية هي فعل المقلد ( اي فعل التقليد ) ؟
ربما يتبادر للذهن ان الحجية لفعل الفقيه وهي فتواه وليست لفعل المقلد ، فينقدح بذلك استفهام مفاده ، فلماذا بحث الاعلام فعل المقلد وهو التقليد ؟ وهذا التساول نظير ما يقال في الامارات بالنسبة للمجتهد ، فهل ان الامارة ( الروايات ) هي الحجة أو ان الاستباط الذي يستنبطه الفقيه منها هو الحجة .
هذا التساول ربما يجاب عنه بما هو موجود في باب التخيير بين الروايات المتعارضة ، فان الحجية وان كانت للروايتين الا ان اختيار الفقيه لاحدها متمم للحجية ، وكأنه يوجب اتمام نصاب الحجية اي تعيينها .
فالحجية ليست مرتبة على الامارة بما هي هي بل بضميمة عمل الفقيه وهو عملية الاستنباط من الامارة ، وكذلك الحال ان الحجية انما تتم بضميمة التقليد في عمل المقلد ، وكذلك الحال بالنسبة للقضاء فتتم الحجية بضميمة انشاء الحكم من القاضي لا بمجرد توفر موازين الحكم القضائي ، وهذا البيان في القاضي واضح جدا فان اثار الحكم انما تترتب على اصدار الحكم القضائي
بحوث في الإجتهاد والتقليد الأصولي — صفحة 108
مساهمون: الشيخ مشتاق الساعدي
ص١٠٨