تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرأي الآخر في الوحدة والتقريب — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
واضح - كما نلمس ذلك بوضوح في سيرة الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، فعلى الرغم من إقصائه من حقّه في الخلافة ، إلّاأنّه عليه السلام وحرصاً منه على وحدة المسلمين ، كان مشيراً ومعلّماً ومدبّراً وناقداً وناصحاً ، ولا تأخذه في اللَّه لومة لائم . وتابع هذه المسيرة من بعده أولاده المعصومين عليهم السلام من خلال سيرتهم العمليّة في الحفاظ على وحدة وتلاحم المسلمين ، وهي سيرة مليئة بالشواهد في هذا المجال والتي لا يسع المقام لاستقصائها . فإنّهم عليهم السلام على الرغم من قناعتهم بأحقّيّتهم بالخلافة وصواب خطّهم الفكريّ والفقهيّ ، وقناعتهم بخطأ غيرهم ممّن لم يهتدوا بهداهم ، فعلى الرغم من ذلك فإنّهم عليهم السلام لا يفرضون قناعاتهم على أحد ، وإنّما أخذوا في مخاطبة العقول والتعامل مع الناس على وفق برنامج حكيم يعتمد المحبّة والبرهان والدليل والحكمة والموعظة الحسنة ، مؤكّدين في الوقت ذاته على ضرورة وحدة وتلاحم المسلمين . ومن هنا نجد كثافة النصوص الروائيّة التي سلّطت الضوء على إعطاء تعريف للإسلام والمسلم ، بحيث لا يلغي الآخرين ولا يخرجهم من دائرة الإسلام ، ولا يصادر حريّة الأفكار والعقول . يقول الإمام أبو جعفر محمد بن عليّ الباقر عليه السلام موضّحاً معنى الإسلام : « والإسلام ما ظهر من قول أو فعل ، وهو الذي عليه جماعة من الناس من الفِرق كلّها ، وبه حقنت الدماء ، وعليه جرت المواريث ،