وقوله :
( وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ
« 1 » .
وقوله :
( وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ
« 2 » .
وفي هذا المسار سارت بيانات الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام في التأكيد على أهمّيّة وحدة وتلاحم المسلمين وتآلفهم ، وهو ما يكشف عنه ذلك الحشد المتنوّع من الروايات الواردة عنهم عليهم السلام التي جاءت مشفوعة بتحديد الآليّات والإجراءات الكفيلة بضمان الوحدة والتعايش بين المسلمين .
ولم يقتصر الأمر على ما ورد عنهم عليهم السلام من نصوص روائيّة في هذا الصدد ، بل بادروا عليهم السلام إلى تجسيد ذلك عمليّاً من خلال سيرتهم مع المسلمين ، ولعلّ أوّل بادرة في هذا المسار هو ما قام به الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله من عملية المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار ، وذلك منذ اللحظات الأولى من وصوله إلى المدينة المنوّرة ، في خطوة أولى لجعل الإسلام والوحدة محور حركة المسلمين وقوّتهم .
وبهذا استطاع صلى الله عليه وآله من القضاء على العصبيّات الجاهليّة والنزعات المختلفة ، التي كادت تمزّق وحدة الصفّ الإسلاميّ آنذاك .
وهكذا الحال بالنسبة إلى سيرة الأئمّة من أهل البيت عليهم السلام - كما هو
هامش
( 1 ) المؤمنون 23 : 52 .
( 2 ) الأنفال 8 : 46 .